محمد بن جرير الطبري

362

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في هذه الآية : هل نزلت مرادًا بها كل مشركة ، أم مراد بحكمها بعض المشركات دون بعض ؟ ( 1 ) وهل نسخ منها بعد وجوب الحكم بها شيء أم لا ؟ فقال بعضهم : نزلت مرادًا بها تحريم نكاح كل مشركة على كلّ مسلم من أيّ أجناس الشِّرك كانت ، عابدةَ وثن كانت ، ( 2 ) أو كانت يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو من غيرهم من أصناف الشرك ، ثم نسخ تحريم نكاح أهل الكتاب بقوله : ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ) إلى ( وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) [ سورة المائدة : 4 - 5 ] * ذكر من قال ذلك : 4212 - حدثني علي بن واقد قال ، حدثني عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ " ، ثم استثنى نساءَ أهل الكتاب فقال : ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ) حِلٌّ لكم ( إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) . ( 3 ) 4213 - حدثنا محمد بن حميد قال ، حدثنا يحيى بن واضح ، عن الحسين

--> ( 1 ) في المطبوعة : " أم مرادًا بحكمها " ، بالنصب ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة : " عابدة وثن أو كانت يهودية . . . " ، وفي المخطوطة : " عابدة وثن كانت يهودية . . . " ، وكلاهما مضطرب ، والصواب ما أثبت بزيادة " كانت " . ( 3 ) الأثر : 4212 - في المخطوطة والمطبوعة " حدثني علي بن واقد ، قال حدثني عبد الله ابن صالح " ، والصواب ما أثبت . وهذا إسناد كثير الدوران فيما مضى وفيما سيأتي ، وأقربه رقم : 4204 . والآية في المطبوعة والمخطوطة كما أثبتها ، بين جزئي الآية بقوله : " حل لكم " ، وإسقاط قوله تعالى " من قبلكم " ، وأخشى أن يكون ناسخ قد تصحف عليه فجعل هذه هذه . ولكني أثبت ما اتفقت عليه النسخ .